::: منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها في الجزائر :::
حللت أهـــــــلا ، و وطئت سهلا في منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها .
إن رغبت في الانضمام إلى عائلتنا من أجل الإفادة و الاستفادة ، فأنت مدعو إلى التسجيـــل
شعارنا : " من أجل مدرسة جزائرية فاعلة و أصيلة "


حللـت أهـــلا ، و نزلت سهــلا يا زائر فى منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها

 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تــمّ بفضل الله تعالى و توفيقه افتتاح منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها في الجزائر  منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها : منبر تربوي ، تعليمي ، بيداغوجي ، تواصلي خاص بأساتذة مادتي اللغة العربية و التربية الإسلامية في الجزائر ... شعارنا : " معا نلتقي لنرتقي ... معــا نرقــى بلغــة الضــــاد " ... ننتظر التحاقكم بنا من أجـــل التواصــــل و تبادل الخبـــرات و إثــراء المنتدى بكــل جديــد و مفيـــــــــد ...
  نلفت انتباه الأساتذة الأفاضل المقبلين على التسجيل إلى أن قانون العضوية الخاص بمنتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها ينص على ضرورة اختيار العضو اسما بحروف عربية مع تجنب استعمال الأرقام و الأسماء المبهمة و الغريبة ...

شاطر | 
 

 التعلم عند دافيد أوزوبيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالمؤمن يعقوبي
مشــــرف
مشــــرف
avatar


مُساهمةموضوع: التعلم عند دافيد أوزوبيل   السبت مايو 12, 2012 5:58 pm








- التعلم عند دافيد أوزوبيل DAVID AUSUBEL

الأستاذ : عبد المؤمن يعقوبي


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لم يتخلّف"أوزوبيل" عن ركْب زملائه من علماء المدرسة المعرفية في معالجة البنية المعرفية لدى الفرد وما تنضوي تحته من عمليات تؤدّي بالفرد إلىاكتساب "تعلّم ذي معنى" وتدعيم فعاليته وفاعليته.
- ما هو المقصود بالتعلّم ذي المعنى ؟
موازاةً مع نظرية "برونر" طوّر "أوزوبيل"نظريته المعرفية المعروفة بــ "التعلّم ذي المعنى"، وهي نظرية تعتمدأساساً على ما يمتلكه المتعلّم من بنيات معرفية لتوجّه تفكيره وتعلّمه من خلال مدِِّه بأفكارٍٍ مفتاحية ومعلومات جديدة تمّ تنظيمها وترتيبها لتتكامل مع معلوماته السابقة.
فالتعلّم ذو المعنى هو عملية عقلية يتمّ من خلالها تحيين المكتسبات القبلية (تنشيط البُنى المعرفية)ذات العلاقة المرجعية بموضوع التعلّم الجديد قصدالتعديل، الترشيد، الإثراء ومواصلة البناء... لذا، فالمعارف الجديدة تؤسَّس اعتماداً على ما يمتلكه المتعلّم ويتحكّم فيه. هذه المعارف الجديدة التي تجد لها أساساً وقاعدة لدى الفرد تكون ذات معنى لأنها ترتبط ويسهل دمجها بالبنية المعرفية السابقة، أمّا تلك الجديدة كلّ الجدّة التي لم تجد لها أصلاً ولا جذوراً سابقة لدى الفرد، أي مادّة غير مألوفة لديْه، فتكون لامعنى لها. هذه العملية، عملية دمج وربط
المعطيات الجديدة بالسابقة يسمّيها أوزوبيل بعملية التضمين أو الاحتواء.
إذن، وضعية الانطلاق في التعلّم ذي المعنى، تبدأ من عمليتيْن أساسيتيْن:
1- عملية تحيين المعلومات: الوقوف على ما سبق تعلّمه والاحتفاظ به قصد التعديل والإثراء.
2- عملية تقديم معلومات جديدة (مفاهيم، مباديء، قواعد عامّة...)عن الدّرس الجديد في شكل يغلُب عليه طابع التعميم والتجريد، بطريقة مرتّبة ومنظّمة. هذه المعارف الجديدة التي تجد لها قاعدة معرفية سابقة لدى المتعلّم، نقول عنها بأنّها"معلومات منتمية" أي قابلة للانتماء والاحتواء، يتقبّلها المتعلّم فيقوم بتذْويتها من خلال البحث عن العلاقات والرّوابط التي تيسِّرعملية الاستيعاب والدّمج. ومن هنا، يرى "أوزوبيل" أنّ معظم المعلومات التي
يكتسبها الفردعن موضوع ما، تتمّ عن طريق الاستقبال لا عن طريق الاكتشاف. أمّا المعلومات الجديدة التي لا تجد لها بنية معرفية سابقة، فيصفها أوزوبيل بـــ"غير المنتمية ".
إذن، يتأسس التعلّم ذو المعنى أصلاً على إيجاد علاقات حقيقية فعلية للأفكاروالمفاهيم الجديدة بما سبق تعلّمه... ولن يتأتّى ذلك إلاّ بتوافرشرطيْن أساسييْن:
1- أن يكون لدى المتعلّم "استعداد مدخلي"(بنية معرفية سابقة) يمكّنه من ربط المادّة الجديدة بطريقة فعلية بما لديْه. فتواجد هذا الاستعداد المدخلي هو الذي يقلّل من حدّة التوتّر والقلق الناتجيْن عن ما تأتي به المادّة الدّراسية من جديد، فيزيد من ثقة المتعلّم بنفسه وبمعلوماته وفي قدرته على تقبّل وإدراك كلّ ما هو جديد.
2- أن تكون المادّة المقصودة بالتعلّم قابلة للاحتواء، وهذا يتعلّق بطبيعة المادّة وطبيعة العلاقات التي تربطها بما لديْه، ومدى ترتيبها وتراتُبها في العرض والتقديم حتّى تكون متماشية مع قدراته العقلية الإدراكية...
- أشكال التعلّم ذي المعنى:
إنّ فعالية التعلّم ذي المعنى تكمُن في مدى قدرة المتعلّم على "فكّ ترميز"(Décodage)المفاهيم العامّة التي تُستخدَم في نقل الأفكار.فهذا التعبير الرّمزي يُحدِث عملية تفاعلية دينامية بين الأفكار الجديدة وبنائه المعرفي السابق.
ويضيف"أوزوبيل" أنّ الانسان يمتاز عن غيره من الكائنات الحيّة باستعداده لتعلّم اللغةواستخدامها... فاللغة، إذن، هي الإطار العملي لبناء أيّ تعلّم ذي معنى.
وهكذا، نجده يقسّم هذا التعلّم إلى أشكال ثلاثة:
1- تعلّم تعبيري : ويقصد به تلك الرموز المفردة (ألفاظ، كلمات، مفاهيم...) وما تنضوي تحتهامن معانٍٍ تتمّ من خلالها عملية الرّبط وإيجاد العلاقات بين الأفكار المقدّمة (الموضوع ) بالرّمز الذي يعبّر عنها ويمثّلها.
2- تعلّم إنشائي : ويتمثّل في قدرة المتعلّم على تفكيك الرّموز ليعبّر عنها في سياق انشائي تركيبي (جملة) عمّا تحويه تلك الرّموز المفردة من معانٍٍ جديدة. فالتعلّم الإنشائي، إذن، يعتمد أساساٌ على التعلّم التعبيري.
3- تعلّم المفاهيم : وهو شكل من أشكال التعلّم التعبيري بحيث إنّ التعبير عن المفهوم يجب أن يتمّ بواسطة
كلمات واضحة المعنى لدىالمتعلّم. ويختلف تعلّم المفهوم عن التعلّم الإنشائي في كوْن الأوّل يُدمَج في البناء المعرفي للفرد كوحدة متكاملة ذات معنى،في حين إنّ التعلّم الإنشائي ما هوإلاّ تعبير وإفصاح عن موضوع معروف في شكل جديد يدلّ عن إدراك وتعلّم الفرد للمعطيات الجديدة
أنماط التعلّم ذي المعنى:
إيماناً منه بأنّ التعلّم قد يُكتسَب إمّا عن طريق الاستقبال وإمّاعن طريق الإكتشاف، فإنّ أوزوبيل طوّر طريقتيْن لتحقيق ذلك : التعلّم الاستقبالي والتعلّم الاكتشافي :
1- التعلّم الاستقبالي:
وهي عملية تعتمد أساساً على مجهود المعلّم الذي ينتقي المعلومات، ينظمها ويرتّبها ترتيباً منطقياً ليقدّمها للمتعلّم في صورتها النّهائية جاهزة. وهنا تتفرّع الطريقة إلى نمطيْن إثنيْن:
-التعلّم الاستقبالي ذو المعنى : أي إنّ المتعلّم يمتلك خلفية معرفية عن الموضوع، فيعمل على استرجاعها وتحيينها ممّا يسهّل عليه عملية فهم المعطيات الجديدة فيقوم بتذْويتها من خلال ربطها ودمجها في بنيتها المعرفية.
-التعلّم الاستقبالي الآلي: تُعرَض على المتعلّم مجموعة من المعلومات والمعارف جاهزة، منظمة ومرتّبة،يُطالَب بحفظها عن ظهر قلب دون التأمّل فيها لكونها معلومات يُحتفَظ بها من أجل تحقيق هدف مؤقّت (امتحان مثلا)... إنها طريقة تعسّفية بحيث يُرغَم على الحفظ وهو يَعْلَم أنها لن يتمّ دمجُها أو ربطُها ببنيته المعرفية. لذلك، فقد يصعب عليه استرجاعها كاملة في المستقبل وهي معلومات سريعة التلاشي والنسيان.
2- التعلّم الاكتشافي :
خلافاً للتعلّم الاستقبالي، فإنّ المتعلّم– هنا- لا تُقدَّمله المعطيات الكافية عن الموضوع، بل يجب عليه أن يكتشفها
بنفسه بشكل مستقلّ، لذا،عليه إعمال فكره، استدعاء خبراته المعرفية...، عليه محاولة تحديد العلاقات بين المفاهيم الغامضة لاستخلاص معانٍٍ تتّسم بالوضوح ... فيتمّ التعلّم إمّا جزئياً أوكلّياً لكنّه يتطلّب وقتاً طويلاً. التعلّم الاكتشافي نوعان :
1- التعلّم الاكتشافي ذو المعنى : ويكون ذلك حينما يتوصّل المتعلّم بمفرده إلى ضبط العلاقة بين المفاهيم الجديدة المكتشفة والمفاهيم السابقة المتوفّرة لديْه في بنيته المعرفية، فتتمّ عملية الربط والإدماج.
يحدّد "أوزوبيل" أربع مراحل أساسية للاكتشاف المعنوي:
- الاكتشاف: وهي عملية ترجمة وتحويل لما يقوم به المتعلّم لاستيعاب الموضوع الجديد.
- التطبيـــق: وهي عملية تعميم واستخدام الخبرات الجديدة في مواقف متنوّعة.
- حلّ الإشكالية: يتوصّل إلى اكتساب وتذويت الخبرات الجديدة فتصبح مألوفة طيِّعة لديْه.
- الإبـــداع : وهو تعبير المتعلّم على قدرته على توظيف هذه المعارف الجديدة لفهم أفكارقد تؤدّي إلى اكتشاف
غايةٍ لم تكن واضحة من قبل.
2- التعلّم الاكتشافي الآلي:
وهو ما يحدث عندما يجد المتعلّم نفسه أمام إشكالية فنجده يتخبّط يميناً وشمالاً، يبحث وينقّّب، يسأل ويتساءل ، يُقِيم ارتباطاتٍ عشوائيةًً بين ما لديْه من معارف علَّّه يهتدي إلى الحلّ المناسب، وقد يهتدي إلى ذلك بطريقة أو بأخرى... فقد يُرغََم على حفظ خطواتها عن ظهر قلب فيفْعَل،لكنّه لا يُقِيم لذلك وزناً ولا يعمل على دمجه في بنيته المعرفية.
- المنظّم المتقدّم :
بادئ ذي بدْء، يجب التمييز بين المراجعة التمهيدية للدّرس الجديد والمقصود بالمنظّم المتقدّم. فالمراجعة تعني التّذكير أو استرجاع معلومات (مفاهيم، قواعد، مبادئ...) وكلّ ما له علاقة مرجعية بالتعلّم الجديد(متطلّبات
الدّرس، أو استعدادات مدخلية) والوقوف على مدى تحكّّم المتعلّم فيها ضماناً لمواصلة البناء الجديد. هذه المعطيات المعرفية تمثّل مكتسبات المتعلّم القبلية والتي ستمثّل وضعيةَ انطلاق لكلّ تعلّم جديد، كما أنّها بمثابة قاعدة أو أساس يوجّه تفكيره وتعلّّمَه من خلال مدِِّه بأفكار مفتاحية ومعلومات جديدة (المنظم المتقدّم) يغلب عليها طابع الشمول والتجريد، يتمّ تنظيمها وترتيبها لتتكامل مع المعلومات المكتسبة.ومن هذا المنطلق، يوصي "ويست ورفاقه West & Al.1991- " المعلّمين بما يلي:
- ضرورة دراسة الوحدة الدّراسية الجديدة دراسة وافية للوقوف علىمتطلّباتها، ومن ثمّ اعداد قائمة بهذه الاحتياجات أو المتطلّبات.
- ضرورة التأكّد من امتلاك المتعلّمين لهذه المعارف القبلية والتحكّم فيها.- ضرورة إقامة مراجعة عملية لذلك وإن اقتضت الضّرورة إعادة تعليمها.
- إلمام المعلّم بمتطلبات الموضوع :التذكير بالمفاهيم الأساسية التي ينبغي أن يكون المتعلّم متحكّماً فيها لتمكينه من استقبال التعلّم الجديد.فالتحكّم في هذه المفاهيم والمبادئ (المكتسبة) هي التي تسمح بإقامة علاقات ذات معنى
بالمعلومات الجديدة المقصودة بالمهمّة التعليمية الجديدة، التي تنتظم في إطار نسقي لتشكّل ما يستطيع المتعلّم فعله، من نشاطات معرفية أو حركية، في نهاية التعلّم وفي إطار وضعية تعلّمية مقصودة، إذْ تسهّل عملية المعالجة البنائية وبالتالي الاحتواء والدّمج أو التضمين. فالمنظّم المتقدّم الحقيقي– إذن– هو الذي يشير بصراحة
إلى الهدف الأساس المنشود في نهاية هذا النشاط، ويدلّل المفاهيم الرئيسة أو الأفكاروالقضايا التي يعتمد عليها الفعل التعليمي الجديد، ويُشترَط في هذا المنظّم المتقدّم :
1- الوضوح : أن يكون واضحاً مفهوما مدعّماً بأمثلة دامغة ومتنوّعة ...
2- الشمولية : أن يكون شاملا محيطا بجميع جوانب الموضوع دون الدخول في التفاصيل.
3- التّراتُبية: أن يكون متسلسلا تسلسلاًتراتُبياً منطقياً .
4- الإيجـــاز: تحرّي الإيجاز بحيث يُركَّز على المعلومات المفتاحية بصريةٌ كانت أم لفظيةٌ.
5- الفاعليـة: يجب أن تنشَّط عملياتالترميز لدى المتعلّم حتى تسهل عملية الفهم والتحويل والتأويل.انطلاقاٌ من هذه الشروط، يوصي "ويست ورفاقه West &Al.1991-" المعلّمين بما يلي:
- ضرورة تقديم ملخّص مبسَّط للأفكار الرّئيسة والمباديء العامّة
المستهدفة بالمعالجة أثناء الدّرس.- ضرورة التأكيد على المباديء العامّة المقصودة معابراز ما بينها وبين مكتسبات التلميذ من تشابه أو اختلاف مدعّماٌ ذلك بأمثلة إنلزم الأمر لتُستخدَم كنماذج للدّراسة أثناء المعالجة .
- ضرورة احترام التسلسل (الذي قُدِّمت به المقاطع أوالمراحل في المنظّم المتقدّم) أثناء المعالجة.
- أنواع المنظم المتقدّم:
1- المنظم الشارح :كلّما كانت المادّة الدّراسية جديدة غير مألوفة (ليس للمتعلّمأيّة خبرة سابقة عنها) يلجأ
المعلّم إلى عرض المعلومات وشرحها ليزوّده بالأفكاروالمعطيات المفتاحية التي تساعده على استساغة وتصنيف المباديء والمفاهيم ثمّدمجها... فيقوم – باديء ذي بدْء- بـــــ :
- تقديم المفاهيم المقصودة وتعريفها تعريفاً مبسَّطاًليكوِِّن مفهوماً لدى التلاميذ، مدعّماً ذلك بأمثلة متنوّعة.
- يقدّم شبه تلخيص لما يُراد تحقيقه مراعياً في ذلكترتيب وتنظيم الأفكار، ترابطها وتراتُبها، وادراجُها في علاقات مفاهيمية ليسهل استيعابها وتعميمها على مواقف تعليمية مشابهة ...
فالمعلّم، في هذا الأسلوب، وإن كان هو محور العملية التعليمية، إلاّ أنّ التفاعل المستحدث بين المتعلّمين من خلال إجاباتهم المتنوّعة وأفكارهم التي قد تكون متباينة في
بعضها يجعل من هذا التعلّم تعلُّّماً ذا معنى.ومن خصائصه، نذكر:
1- السّرعة في عملية التبليغ الموجّه، وتدعيم ذلك بأمثلة متنوّعة لتيسير عملية الفهم والاستيعاب. كما، قد يلجأ
المعلّم إلى الاستعانة ببعض الوسائط التعليمية من رسومات وخرائط أو استعمال الجهاز العاكس...
2- تُقدّم للمتعلّم المفاهيم العامّة التي تدفع به إلىاستنباط المفاهيم الجزئية الأكثر تحديداً.
3- يحرص المعلّم على احترام تسلسل وتنظيم المادّةوفقاً للمخطّط المقدّم في المنظم المتقدّم...
وهكذا، يرى "أوزوبيل" أنّ التعلّم السابق مؤثّر أساسي في التعلّماللاحق، ونجاح المعلّم في تحقيق ارتباط فِعْلي بين مكتسبات التلميذ وما سيتعلّمهمن مباديء ومفاهيم جديدة، والعلاقات القائمة بينها والمبنيةعلى استراتيجيات معرفية منظمة، يعتبر نجاحاً في جعل التعلّم تعلّماً ذا معنى.
2-المنظم المقارن : يُستخدَم هذا النمط عندما يكون موضوع الدّرس مألوفاً لدى المتعلّمين، أي أنّهم يمتلكون خبرات سابقة عن بعض جوانب الموضوع، فتصبح مهمّة المنظّم المتقدّم مهمّة تفعيل وتنشيط الذّاكرة من خلال تقديم المعلّم لبعض المفاهيم المفتاحية، فيبحث المتعلّم فيمخزونه المعرفي عن كلّ ما له علاقة به، فيُجري مقارنة بينهما بتشجيع من المعلّم (أوجه الشّبه، الاختلاف، التطابق بين المشبّه والمشبّهبه) من أجل إيجاد التكامل بين المفاهيم والمبادئ الجديدة وبين ما هو لديْه في بنيته المعرفية فتُدمجه في نسق عقلي ييسّر عملية الحفظ والاسترجاع .
لماذا المنظّم المتقدّم وما هي الفائدة من استخدامه ؟
يعدّد ''أوزوبيل'' مجموعة من الفوائد التي هي بمثابة أهداف، اقتطفنا بعضها، مثل :
1- الأخذ بيد المتعلّم قصد تكوين بنية معرفية ذات خصائص مميّزةتتّصف بالثبات والوضوح والتنظيم...
2- تكوين هذه البنية المعرفية المميّزة يسمح للمتعلّم بتوسيع مجالمعرفي ذي معنى يتضمّن مفاهيم جديدة، حقائق ووقائع تيسّر عملية التعلّم المستقبلي...
3- كلّ تعلّم هادف ينبغي أن يكون ذا معنى (ربط المادّة التعليميةالجديدة بالخبرات السابقة)، مؤسس على المفاهيم والمبادئ ذات الوصلات والعلاقات والرّوابط التي تسمح بتطوير تفكير المتعلّم وتوسيع حقل إدراكه...
4- توفير فرص البحث والتفكير أمام المتعلّم لإيجاد الرّوابط الفعلية بين ما يكتنزه من معارف والمعارف الجديدة حتّى تتمّ عملية التعديل،الإثراء، الادماج فالتثبيت.
5- تزويد المتعلّم بالقواعد الضابطة والمنظمة التي تساعدهعلى ربط المعلومات الجديدة وتثبيتها واسترجاعها عند
الضرورة...
6- يساعد المنظم المتقدّم على تطوير المفاهيم الوظيفية وتوضيح الغامضة منها، وربطها و‘دماجها في البناء
المعرفي...
7- يساعد على اكتساب حجم كبير من المعلومات بطريقة فعالة ومنطقية...
8- يسمح للتلاميذ بترتيب أفكارهم والاحتفاظ بها بطريقتهم الخاصة...
9- يساعد على تعلّم الخبرة ونقيضها بوضع التلاميذ في وضعيات نشطة تحفّّزهم على تطويرها ومعالجتها بأساليب معرفية متنوّعة...
10- تنمية استقلالية ودافعية التلاميذ مدعّمة بالنقدالذاتي...
11- يساعدهم على تصميم المادّة الدّراسية والتخطيط لها قبل مباشرتها...
مراحل المنظم المتقدّم:
يمكن تلخيص تركيبة نموذج المنظّم المتقدّم لأوزوبيل كمايلي :تهدف مختلف النشاطالت التي حواها المنظم المتقدّم إلى رفع مستوى وضوح ودقّة وثبات ورسوخ المفاهيم والخبرات الجديدة، وذلك بالحرص على إيجاد العلاقات ودمج معطيات التعلّم الجديد بالخبرات المكتسبة سابقاً وبالبناء المعرفي الجاهز لدى المتعلّم.ويتمّ تنظيم المنظم المتقدّم حسب المراحل الآتية :
1- المرحلة الأولى: تقديم المنظم المتقدّم.
بعد عملية تحيين المعلومات المكتسبة ذات العلاقة المرجعية بالموقف التعليمي الجديد، والتأكّد من مدى تحكّم الطلبة فيها (المتطلّبات)، يخطو المعلّم مع تلاميذه الخطوات الآتية :
- توضيح هدف الدّرس: يجب صياغة الهدف بطريقة واضحة لا يشوبها أيّ غموض أو التباس، دقيقة لاتقبل التأويل، قابلة للتحقّق... وبناء عليه، ينبغي أن يساعد المعلّم تلاميذه على :
* تقديم الهدف للتلاميذ قبل بداية أيّ فعل تعليمي/ تعلّمي.
* أن يتفهّم المتعلّم مضمون ومتطلبات الهدف .
* أن يحدّد معالمه بعناية .
* أن يتدارسه مع زميل له أو أن يستفسر عن بعض تفاصيله.
* أن يصمّم خطّة عملية تؤدّي به إلى تحقيق الهدف.
* أن يحدّد معيار أو معايير تحقّق الهدف.
- تقديم المنظم : يتمّ في هذه المرحلة تقديم المعلّم لطلابه المهمّة التعليمية أو المهارة المقصودةوذلك بتوضيح وشرح المرتكزات الأساسية التي تشكّل بنية الموضوع : مفاهيم- مبادئ- حقائق- مصطلحات- قواعد- أفكار- قضايا- يستهدفه االفعل التعليمي، تُقدَّم مرتّبةً منظَّمةً حسب تسلسلها و ورودها في سيرورة الدّرس بغية تطوير بناء معرفي متكامل. ولتحقيق ذلك، ينبغي العمل على :
*- استثارة وعي المتعلّم بأهمّية الموضوع.
*- مساعدة التلاميذ على استدعاء مخزونهم المعرفي السابق (استثارة الدّعامات الفكرية القبلية): هذه المعارف والمهارات المكتسبة التي لها علاقة وطيدة بالموضوع الجديد والتيتمثّل الأساس الرئيس لمواصلة البناء المعرفي
*- الحرص على تركيز انتباههم على ما يُقدَّم لهم من معطيات جديدة وفهمها فهماً صحيحاً.
*- إثارة التغذية الرّاجعة لديْهم حتّى يدركوا ترابط الأفكار فيما بينها.
- تعريف المعطيات المفتاحية: شرحها–
البحث عن العلاقات بينها وبين معطيات أخرى يعرفها المتعلّم- مقارنتها بحثاً عن أوجه الشبه أو الاختلاف...
- إعطاء أمثلة مناسبة عنها: بعد تقديم المعلّم لبعض الأمثلة عنها، قد يطالب المتعلّمين باستياق أمثلة من نسجهم تمثّل ذلك...
- تدعيم السياق: تدعيم المنظم المتقدّم بما يلزم من وسائط ووسائل لتسهيل عملية الإدراك وترسيخ الفهم : صور– رسومات - مخططات -شريط سمعي أو بصري ويُحبّذ أن يكون سمعياً بصرياً في نفس الوقت- تقديم
فيلم...
كلما كانت هذه المعطيات الجديدة واضحة مفهومة لدى المتعلّم كلّما ساهم في تنشيط وتحريك فعالية بناء الفرد المعرفي فتزداد قدرته على تسخيرها في معالجة المهارات والقضايا والمواقف الجديدة التي تواجهه. كما تزداد قدرته على فهم وإدراك العلاقات بين الأشياء وربطها بما يمتلكه من قدرات ومهارات، فيزيد ذلك من فرص استيعابها وتوظيفها في أبنية مختلفة، وبالتالي إدماجها في البناء المعرفي الأصلي قصد تخزينها واسترجاعها متى دعت الضرورة إلى ذلك...
2-المرحلة الثانية : تقديم المهمّة التعليمية الجديدة .
-الحرص على وضوح التنظيم: تصميم منهجية الدّرس لتكون الخطة واضحة جلية لديْهم : تقديم المعطيات مع مراعاة التنظيم والتسلسل والتراتُب حسب ترتيبها في سيرورة الفعل التعليمي/ التعلّمي حتّى يسهل إدراك العلاقات وإقامة الترابطات بين عناصرها.
- الحرص علىتقديم المعطيات الجديدة منظمة تنظيماً تراتُبياً عملياً.
- الحرص على وضوح عناصر المادّة التعليمية.
- الحرص على جلب انتباه المتعلّمين والمحافظة عليه طوال مدّة الدّرس.
- تقديم المادّة التعليمية .يُراعى في سيرورة الفعل التعليمي/التعلّمي شرح ومعالجة المفاهيم (Concepts ) والقضايا (Propositions ) بعناية، والإكثار بالأمثلة الدّامغة مع مراعاة التسلسل التراتُبي (الهرمي) في التقديم حسب وروده في المنظم المتقدّم لكي يتسنّى للمتعلّم إدراكه عن وعي، وربطه بصفة مطّّردة بالمادّة التعليمية القائمة.
3- المرحلة الثالثة : تدعيم النسق المعرفي.
إنّ الهدف الأساس في المرحلة الثالثة هو العمل على دمج المعطيات(الملقّنة) الجديدة ببنية المتعلّم المعرفية السابقة، فيدرك المتعلّمون كيف ترتبط الأفكار بعضها ببعض، كما يدركون أهمّية هذه العملية وما تُحدِثه من تغيّرات (تعديلات- إثراءات- ترشيدات...) على البناء المعرفي السابق.وبناء على ذلك، فلا بدّ من التركيز على :
-المحافظة على ديمومة انتباه التلاميذ.
- تيسير مهمّة إدماج وتكامل المعارف الجديدة بالبناءالمعرفي الأصلي (السابق) بـ :
*- مطالبتهم بتكرار تعريفات المصطلحات الدّقيقة متى لزِم الأمر ذلك.
*- إعادة تنظيم المادة التعليمية الجديدة إنْ دعت الضرورة إلى ذلك.
*- مطالبتهم بتلخيص بعض عناصر الموضوع.
- رفع مستوى التعلّم الاستقبالي :
*- التعبير عن بعض المفاهيم الجديدة لوصف حدث أو وقائع معيّنة مع محاولة ربطها وتدعيمها ببعض المفاهيم المعروفة لديْهم حتّى تتمّ عملية الدّمج والاحتواء.
*- مطالبتهم بتنويع الأمثلة عن كلّ مفهوم أو قضية تناولتها المادّة التعليمية.
*- إثارة التغذية الرّاجعة لاختبار وفحص المادّة التعليمية من وجهات نظر مختلفة.
*- إجراء مقارنة بين بعض المفاهيم أو الأفكار أو القضايا الجديدة وبعض متناقضاتها من خبرات ومعارف. وفي هذه العملية تنميةٌٌ للاتجاه النقدي لديْهم وتدريبهم على تقديم الافتراضات والاستدلالات.
*- الاستماع إلى المتعلّمين لتوضيح أيّ غموض طرأ على الفهم، أو تذبذُب حصل لديْهم أثناء عملية التقديم، أو اضطراب في عملية الاستقبال...

وعلى المعلّم أن يوضّح ذلك بتقديم معلومات إضافية أو بديل للأمثلة المقدّمة، وقد يستلزم الأمر إعادة صياغة التعاريف التي تمّ إعطاؤها في المرحلة الأولى.إذا كانت طريقة الاكتشاف "البرونيرية" تعتمد على ذاتية المتعلّم ونشاطه في تنظيم تعلّمه انطلاقاً من تكوين الأفكار الناتجة عن مختلف الأسئلة والاستفسارات التي يقوم بها... وإذا كان "برونر"يولي الأهمية الكبرى لطريقة التعلّم أكثر ممّا يولي ذلك للمعلومات ذاتها... وإذا كان يركّز على تدريب التلاميذ على تقنية البحث وتقصّي الحقائق لاستخلاص معلوماته من مصادرالمعرفة المعقّدة... فإنها تختلف عن نظرية "أوزوبيل"، إذْ إنّ نظرية"أوزوبيل" تحرص على توجيه تفكير المتعلّم وتعلّمه من خلال تقديم أفكار مفتاحية جاهزة ومفاهيم مرتّبة ترتيباً تكاملياً مع مكتسباتهم القبلية وبناهم المعرفية.
فالتعلّم عن طريق الاستقبال يعتمد على ما يقدّمه المعلّم من أفكارومفاهيم ومعلومات وشروحات دون الاعتماد على الاكتشاف بمعناه"البرونيري".فالمعلّم، هنا، هو محور العملية التعليمية إذْ يقوم بهيكلة الموضوع وتعبيد الطريق فتزويد المتعلّم بالمعطيات الضرورية لفهمه، كما يقوم بترتيب هذه المعطيات وتدعيمها بأمثلة متعدّدة، وتوجيهه إلى البحث عن العلاقات التي تربطها، وأخيراً تقييم مدى استفادته منها خطوة خطوة...





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مقتطف من كتاب : "ويسألونك عن المقاربة بالكفايات"

للأستاذ : عبدالمؤمن يعقوبي






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن مبخوت
عضــو جديـــد
عضــو جديـــد



مُساهمةموضوع: رد: التعلم عند دافيد أوزوبيل   الإثنين سبتمبر 10, 2012 2:14 am

بارك الله فيك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعلم عند دافيد أوزوبيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
::: منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها في الجزائر ::: :: بوابة التربية و علم النفس و البيداغوجيا :: منتـدى البيداغوجيات و طرائـق التدريس الحديثــة-
انتقل الى: