::: منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها في الجزائر :::
حللت أهـــــــلا ، و وطئت سهلا في منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها .
إن رغبت في الانضمام إلى عائلتنا من أجل الإفادة و الاستفادة ، فأنت مدعو إلى التسجيـــل
شعارنا : " من أجل مدرسة جزائرية فاعلة و أصيلة "


حللـت أهـــلا ، و نزلت سهــلا يا زائر فى منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها

 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تــمّ بفضل الله تعالى و توفيقه افتتاح منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها في الجزائر  منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها : منبر تربوي ، تعليمي ، بيداغوجي ، تواصلي خاص بأساتذة مادتي اللغة العربية و التربية الإسلامية في الجزائر ... شعارنا : " معا نلتقي لنرتقي ... معــا نرقــى بلغــة الضــــاد " ... ننتظر التحاقكم بنا من أجـــل التواصــــل و تبادل الخبـــرات و إثــراء المنتدى بكــل جديــد و مفيـــــــــد ...
  نلفت انتباه الأساتذة الأفاضل المقبلين على التسجيل إلى أن قانون العضوية الخاص بمنتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها ينص على ضرورة اختيار العضو اسما بحروف عربية مع تجنب استعمال الأرقام و الأسماء المبهمة و الغريبة ...

شاطر | 
 

 المـدرّس الناجـــح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar


مُساهمةموضوع: المـدرّس الناجـــح   الخميس يناير 19, 2012 8:17 pm


المــدرّس الناجـــح

د . عبد الرحمن دركزللي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يتبوأ المعلم في المجتمعات الراقية مكانة مرموقة نظرا لما يضطلع به من المهام الجســام والمســؤوليات الخطيرة ، وحسبك دليلا على ذلك أن المعلم هو الذي يزود المجتمع بالمواطن الصالح، المسلح بالوعي والمعرفة ،القادر على البناء والعطاء.

ولئن أصاب المعلم العربي في العصور المتأخرة تدهور ملحوظ في المكانة أو تدنٍ في المنزلة فإن ما أصابه يعزى في المقام الأول إلى تردي الأحوال السياسية والاقتصادية في الأقطار العربية ،وإلى غلبة النزعة المادية على كل شيء حتى العلم ، فالمعلم اليوم لم يعد سوى موظف بسيط يؤدي دورا معينا لقاء أجر يتقاضاه من الدولة ومما لا ريب فيه أن هذه النظرة القاصرة إلى المعلم هي من أبرز سمات المجتمعات المتخلفة ؛ لأنها تعطي الأولوية لإنتاج السلع المادية ، وتهمل النتاج الثقافي معتقدة أنه يأتي في المرحلة الثانية ، على أن هذا الإهمال للمعلم لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يحجب عنا دوره العظيم ورسالته النبيلة في الحياة .

ومع إيماننا الشديد بدور المعلم وخطورة شأنه نود ههنا أن ننوه بأنه ليس كل من حمل لقب معلم يعد معلما بالمعنى الدقيق للكلمة وأن هناك فرقا كبيرا بين المعلم العادي وهو الذي يشكل - للأسف - الأكثرية الساحقة ، والمعلم المتميز الذي يسمونه : المعلم القدير .

إن النوع الثاني هو الذي نفتقر إليه أشد الافتقار في زماننا هذا ،ذلك أن المعلم المعاصر تحول فعلا إلى كائن سلبي يعاني من الفقر والجهل وفقدان الثقة بالنفس فضلا عن عدم وعيه بأهمية دوره في تطور المجتمع . وانطلاقا من هذا رأيت أن أتحدث عن المعلم القدير بوصفه حامل لواء الثقافة وصانع الحضارة .

ولابد لي قبل كل شيء من الاعتراف بأن مفهوم (المعلم الناجح) كان هاجسا يلازمني خلال عملي في التعليم ولم يزل يلازمني حتى اليوم . وقد دفعني الفضول إلى سؤال الزملاء من المعلمين الناجحين عن أسباب نجاحهم وأسرار نبوغهم في عملهم ،كما كان يدفعني أيضا إلى سؤال الطلبة عن المعلمين المتميزين ممن تركوا أثرا في حياتهم ، ولم أكتف بذلك كله ، بل حاولت اقتناص الفرص للاطلاع على كتب علم النفس التربوي لهذا الغرض.

والحق أن الناس يحارون في أمر المعلم الناجح ، فبعضهم يرى أنه إنسان موهوب ، يتمتع بقدرات فذة كالذكاء النادر والملاحظة الثاقبة والتنظيم الدقيق ، وبعضهم يرى أنه إنسان مجتهد اكتسب خبرة عميقة من خلال السعي والدأب والإخلاص ، يقول جوزيف لومان في فصل له بعنوان:" موهبة أم مجهود ؟ " أيولد الأساتذة القديرون هكذا أم يصنعون صناعة ؟ وإلى أي مدى ؟ إن هذا السؤال يثور عند كل حوار يتناول التعليم الجامعي وإنه لمن الصعب الجواب عنه ؛ فهناك أدلة تؤيد كلا الرأيين " على أن الإجماع منعقد أيضا على " أن الأساتذة الناجحين هم رجال أكفاء حملوا مسؤولياتهم على محمل الجد ، ونذروا أنفسهم لخدمة طلبتهم ، وسعدوا بعملهم سعادة بالغة بشهادة الطلبة أنفسهم "

إن الخلاف لا يقتصر على أمر الموهبة والاكتساب ، بل يمتد إلى أمور أخرى. فهناك نفر من الناس يرى أن الكفاءة العلمية من أعظم خصائص المعلم القدير ، على حين يرى نفر آخر أن التدريس فن ، وأن المدرس الناجح هو الذي يستطيع إيصال المعلومات بأسهل الوسائل وأقرب الطرق إلى الطلبة انطلاقا من فكرة أن التعليم لا يحتاج إلى التبحر ، وأن قدرا معقولا من المعلومات والمعارف يفي بالغرض ، ومع اعترافي بصحة وجهتي النظر المذكورتين فأنا أصر على أولوية مبدأ الكفاءة العلمية ؛ لأن الطلاب -كما تبين لي - يقدرون المعلم الذي يمتلك المعرفة الواسعة والثقافة العميقة .

فإذا ضربنا صفحا عن مسألة الكفاءة العلمية وجدنا أن علاقة الأستاذ بطلابه أمر في غاية الخطورة ، وشتان بين أستاذ يضطهد طلابه ويستهزئ بهم وبآرائهم وأستاذ يرعاهم ويحترم مشاعرهم ويهتم بهم .

إن المحبة - بالتأكيد - هي المناخ الذي يزدهر فيه العلم ويثمر فيه التعليم ، أما الخوف فإنه لا يتمخض إلا عن النفور والإعراض ؛ ذلك أن مبدأ المحبة هو الذي يهيمن على كل العلاقات البشرية الناجحة ابتداء من علاقة الحاكم بشعبه ، وانتهاء بعلاقة الزوج بزوجته وأولاده لذلك " على المعلم بناء علاقات مهنية تفاعلية مع الطلبة تقوم على الاحترام المتبادل .. مع معرفة تامة بحقوقهم وواجباتهم .. وعليه أن يمنح الحب غير المشروط حتى يتم تحقيق الاندماج مع الطلبة " ، ويتفرع عن مبدأ المحبة مبدأ المشاركة وهو أمر في غاية الأهمية ، لقد أتى على الطالب في بلادنا حين من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا ، فالأستاذ هو الذي يتكلم ويفكر ويسأل ويجيب وهو صامت ساكت لا يفعل شيئا سوى الصمت والسكوت وهز الرأس وهذا الضرب من التعليم في بلادنا قتل الإبداع و وأد الموهبة وحول الطالب إلى إنسان مسلوب الإرادة عديم الشخصية يقتصر نشاطه على الحفظ والتكرار (ببغاء)؛ لذلك يجدر بالمعلم إذا أراد النجاح في عمله أن " يقوم بتأسيس جو من الاحترام والثقة المتبادلة مع التلاميذ ، لا من خلال الكلام الشفوي فقط ، بل بالمشاركة الفعالة والتشجيع العملي المستمر لفكرهم ونتاجهم " ، ولا بد لنا هنا من الوقوف على أمر الحفز والتشجيع فالأستاذ القدير يصنع المعجزات ، وإن كلمة واحدة منه تحيي وتميت ، فكم من طالب خجول متعثر جاءت كلمة التشجيع فحولته إلى طالب متفوق ، وكم من طالب متفوق مبرز حولته كلمة فظة
صدرت عن أستاذ متهور إلى طالب متخاذل متقاعس ، وكثير من الموهوبين يعزى نبوغهم إلى تأثير الأستاذ وتشجيعه، حتى إنه ليصح القول : " وراء كل نابغ أستاذ قدير" .

ثم إن للطلاب حساسية بالغة تجاه كل تصرف يصدر عن الأستاذ باعتباره القدوة والمثل الأعلى ، " وفي مرات عديدة يكون المعلم غير مدرك لدوره كنموذج سلوكي يحتذى به من قبل طلبته ، فعندما يدخن المعلم أمام طلبته أو يستخدم ألفاظا نابية معهم فإنه لا يدرك تأثيرذلك على سلوك طلبته المستقبلي ، هذا وإن لمزاج الأستاذ أثرا ملموسا في نجاح دروسه ، فروح المرح والحيوية التي تنبثق منه تسري وتنتشر عدواها في نفوس الطلبة ، كما أن روح الملالة والضجر تنتقل على الفور إلى الطلبة ، لتحول العملية التعليمية إلى ضرب من التعذيب بدلا من أن تكون عملية إمتاع ، إن المعلم الذي يفتقر إلى الحيوية يعيش في حالة عذاب دائم ، ويقضي الوقت كله بانتظار انتهاء الدرس متطلعا إلى ساعته ،بخلاف الأستاذ الناجح الذي لا يشعر بمرور الوقت بل في لذة دائمة ومتعة متجددة.

ومن الأمور التي تتصل بالنقطة السابقة مسألة المرح والفكاهة ، فالأستاذ القدير يعرف كيف يسعد طلبته بين الفينة والفينة بشيء من المرح ، يشحذ به هممهم ويجدد من حيويتهم ، بخلاف المدرس الخامل الذي يصطنع الجد والوقار حتى يدفع الطلاب إلى التبرم والضيق أو إلى الشرود والذهول وهو يحسب أنه أحسن صنعا ، ولكن من الجدير بالذكر هنا أن الفكاهة في الصف يجب أن تؤخذ بمقدار فهي كملح الطعام زيادته خطرونقصانه إخلال .

ومن سمات المعلم القدير أنه يتحلى بالعدل والنزاهة فلا يحابي طالبا لمكانة أبيه وثراء أهله ولا يضطهد طالبا لفقر أبيه وضعة مقامه ،وإن للطلبة حساسية مفرطة من هذه الناحية ، فهم يضيقون ذرعا بالأستاذ الذي يحابي طالبا ليتقرب إلى ذويه، حتى إنهم يحتقرونه ويرمونه بالخسة والدناءة .

ويمتازالمدرس القدير بأنه صادق في كلامه وفي بعهوده ملتزم بقراراته ، ومثل هذا الالتزام يجعل الطلبة يحترمونه ويصدقونه بخلاف الأستاذ الذي يتراجع عن وعوده وينقض ما كان قد أبرمه .

وعلى المعلم أن يكون صابرا حليما رابط الجأش هادئ الأعصاب حتى في أشد المواقف صعوبة وحرجا ، لأن الطلاب إذا رأوه هائجا ثائرا ، يشتم هذا ويسب ذاك سقط في عيونهم ، واحترق في نظرهم ثم لم يلبثوا أن يستدرجوه إلى مواقف لا يحسد عليها بحيث يغدو مهلهلا ضعيفا غير قادر على الإمساك بزمام الأمور .

وقضية التقريظ والمديح ضرورية جدا لحث الطلاب على التعلم ، ولكنها، في الوقت نفسه خطرة إذ يمكن أن تثير حفيظة فريق آخر منهم ،لذا تحتاج إلى حساب وتفكير ؛ ذلك أن " الإفراط في المديح يولد شعورا من الامتعاض والغيرة لدى أولئك الذين لم ينالوا المديح والثناء حتى إنهم يعمدون إلى التشكيك في مصداقيته ومن هنا كان على المعلم القدير أن يقتصد فيه وأن يكون حاذقا في استخدامه سواء أكان ذلك
فرديا أم جماعيا "

ومن الحقائق المؤكدة أن الأستاذ القدير يخطط لكل درس يلقيه ، فيحدد أهدافه ويوفر له الوسائل التعليمية المناسبة ، ويتصور كيفية تنفيذه ويحاول أن يبتكر و يتفنن في عرضه وتقديمه ثم إنه يأخذ في الحسبان أيضا اختلاف المستويات القائمة بين الطلاب ويبحث عن الطريقة المثلى التي تناسبهم .

ولا بد أخيراً من التنويه بأن فصاحة اللسان وجودة التعبير وأناقة الخط من عوامل النجاح فضلاً عن حسن المظهروجمال الهندام وأهم من ذلك كله أن يحاسب الأستاذ نفسه عقب كل درس على ما قدم وأن يستشير زملاءه فيما يمكن أن يواجهه من العقبات بغية إحراز النجاح المنشود .



د . عبد الرحمن دركزللي

المراجــــــــــع:
1ـ د. محمد زياد حمدان ، " التعلم المدرسي " ، دارالتربية الحديثة ، دمشق ، 1998 .
2ـ محمد سليمان شعلان ، " هذا هو التدريس " ، مكتبة غريب ، القاهرة ، بلا تاريخ .
3ـ د. محمد عبد الله البيلي وزميلاه ، " علم النفس التربوي وتطبيقاته " ، مكتبة الفلاح ، الإمارات، ط/3 ، 2000م .
4ـ د. محمد محمود الحيلة ، " طرائق التدريس وإستراتيجياته " ، دار الكتاب الجامعي ، العين ، ط/1 ، م 2001م


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




::: خير الناس أنفعهم للناس :::

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pemarabe.mountada.net
 
المـدرّس الناجـــح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
::: منتديات أساتذة اللغة العربية و آدابها في الجزائر ::: :: بوابة التربية و علم النفس و البيداغوجيا :: منتــــــدى التربية و علم النفـس-
انتقل الى: